الكوب الممتلئ
أراد فتى أن يتعلم المعرفة والحكمة فذهب إلى بعض الحكماء ، وعندما طلب منه المعلم أن يحدثه عن نفسه ، استرسل الشاب في الحديث عن غزارة علمه ومعرفته وعن عبارات الإطراء والمديح والتقدير التي كان يسمعه من معلميه السابقين .
كل ذلك والحكيم لم ينبس ببنت شفة وانتظر بهدوء وصبر حتى انتهى الشاب من حديثه ، وطلب الحكيم من الخادم أن يحضر لهما الشاي ، وعندنا جاء الخادم بالشاي طلب الحكيم من الفتى أن يقوم بصب أكواب الشاي على أن لا يتوقف عن الصب حتى يطلب منه ذلك ، امتثل الفتى للأمر وأخذ في صب الشاي في كوب معلمه . وعندما اقترب الكوب على الامتلاء تباطأ الفتى في صب الشاي فقال له الحكيم : استمر في الصب ؟ فأجابه الفتى بعد أن امتلاء الكوب وأنسكب على الصينية : لقد امتلاء الكوب يا سيدي وسينسكب على الأرض ويذهب هباءً ؟! فقال الحكيم : أنت يا بني مثل هذا الكوب ! عقلك ممتلئ بالعلم والمعرفة ، ولا مجال فيه للزيادة ، وسيذهب علمي الذي سأعلمك إياه هباء. طأطأ الشاب رأسه خجلاً وقد فهم مغزى كلام الحكيم ولم يستطع الإجابة ، عندها أشفق عليه الحكيم وقال له : لا تيأس يابني ! فما زال هناك أمل ؟ وأمسك الحكيم بكوب الشاي وسكب ما فيه على الأرض وقال للفتى : "لكي تتعلم ما تجهله ، ستحتاج أحياناً أن تنسى ما تظن أنك تعلمته " .
فكم منا يا ترى غرّته معرفته وظن مثل ظنون ذلك الفتى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
" لا تسأل عما إذا كان الكوب فارغاً أم نصف ممتلئ .... بل اسأل ماذا في داخل الكوب؟ وكيف وصل الى هناك ؟ وكيف يمكنني أن أستفيد به ؟"
" هل الكوب نصف فارغ أم نصف ممتلئ ؟ هذا يتوقف على ما إذا كنت ستسكب أم تشرب !"
" هناك أحياناً متسع في حياة كل منا ، فالحياة تكون أكثر سعادة وبهجة إذا نظرت فقط إلى النصف الممتلئ من الكوب !"